ربما جرّبت أن تحدق في شاشتك لساعات باحثاً عن فكرة جديدة للكتابة عنها، أو محاولاً تطوير فكرة ما. وقد تكون قد استخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي لمساعدتك وتعزيز إنتاجيتك وإبداعك. ومع ذلك، ربما تتسائل عما إذا كان الذكاء الاصطناعي مساعد عظيم لك أم تهديد قد يسرق منك وظيفتك؟
بالرغم من قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج نصوص إبداعية ومترابطة، هل يمتلك القدرة على إثارة العواطف والتأثير في القرّاء وإلهامهم؟ وهل يمكنه أن يحلّ يوماً مكان الكتابة البشرية الأصيلة التي تتسم بالدقة والعاطفة؟
فيما يلي نستكشف الطرق التي يمكن أن يساعدك بها الذكاء الاصطناعي ككاتب، وكذلك المخاطر والتحديات المحتملة التي يجلبها.
الذكاء الاصطناعي كسلاح مهم للكتّاب
غيّر الذكاء الاصطناعي الطريقة التي تتم بها العديد من الأمور، بما في ذلك كتابة النصوص الإعلانية. فمو ليس مجرّد مُوضة مؤقتة، بل أحدث ثورة كبيرة في صياغة المحتوى وتحسينه، خاصة في المجالات التي يُطلب فيها من الكتّاب تقديم مقالات باستمرار. لقد أحدثت الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي ثورة في حجم المحتوى الذي يمكن إنتاجه، ودفعت حدود الكفاءة والإبداع، مما سمح للكتّاب باستكشاف أفكار وأساليب جديدة.
وعند كتابة محتوى يتردد صداه مع الجمهور ويؤثّر فيه، يتجاوز تأثير الذكاء الاصطناعي مجرد توليد المحتوى، فهو يساهم في تسهيل جعل المحتوى متوافقاً مع (SEO)، أي تحسين محركات البحث. في هذا السياق، يساعد الذكاء الاصطناعي الكتّاب في تحليل ومعالجة كميات هائلة من البيانات وتحديد الكلمات المفتاحية الفعّالة. وبالتالي يساعد ذلك الكتّاب على تخصيص محتواهم ليتماشى مع جمهورهم المستهدف ويلبي احتياجاته، بالإضافة إلى تحقيق تصنيفات عالية في نتائج محركات البحث بفضل خوارزميات الذكاء الاصطناعي.
إننا لم نرَ سوى رأس جبل الجليد بعد، وذلك لأن أدوات الذكاء الاصطناعي متنوعة وتستمر في التطور مع ظهور تقنيات جديدة كل يوم، بدءاً من أدوات التدقيق اللغوي وتوليد المحتوى وصولاً إلى منصات تحليل البيانات المتقدمة. إن هذا التوسع السريع في أدوات الذكاء الاصطناعي سمح للكتّاب بالوصول إلى مجموعة واسعة من الموارد التي تساعد على تسهيل الإنتاجية وزيادة الإبداع وتحسين الأداء.
إليك بعض أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعد كتّاب المحتوى:
Jasper
جاسبر (Jasper) هو منصة متقدمة تساعد على توليد محتوى متوافق مع تحسين محركات البحث، وتقدم قوالب متعددة لأي احتياجات محددة. وهو مناسب لكتابة المحتوى التسويقي لأنه يوفر معلومات محدّثة مدعومة بالمصادر. كما ويمكنك تزويد المنصة ببعض النصوص لمحاكاتها، ويمكنه تذكر أسلوب معين للكتابة وإنتاج محتوى مشابه له.
Copy.ai
موقع Copy.ai هو أداة لإنشاء مسودات متعددة حول موضوع معين، ويمكنه تزويدك بعناوين مختلفة، وكتابة منشورات ومدونات، كما ويمكنه تزويدك بفقرة واحدة لتكون نقطة انطلاق جيدة للبناء عليها.
Araby.AI
Araby.AI تقدّم منصة مجموعة متنوعة من أدوات الكتابة التي تساعد الكتاب على إنشاء محتوى مقنع، بما في ذلك كتابة المنشورات وإعادة صياغة المحتوى وبناء الأفكار، وكتابة ووصف للمنتجات وغيرها من خدمات الكتابة. كما ويمكنها تحسين صياغة نص ما من خلال المراجعات وتقديم الاقتراحات.
الذكاء الاصطناعي كعدوٍ خفي
الذكاء الاصطناعي آخذٌ في التطور، فهو يتولي مهاماً معرفيةً ذات مستوى عالٍ ويتعامل مع مساعٍ أكثر تعقيدًا ويقوم بالتخطيط الاستراتيجي. ولكن هذه الامكانيات الهائلة قد بدأت تثير القلق بشأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي.
أُجريت دراسة بواسطة مجلة ساينس أدفانسيز (Science Advances) في عام 2024 لدراسة كيفية تعامل المستخدمين مع نموذج اللغات الضخم من أوبن إيه آي (OpenAI)، وهو تشات جي بي تي (GPT-4)، لكتابة القصص القصيرة. وقد كشفت الدراسة أن النموذج كان مفيداً إلى حد معين وحسب. فالمثير للدهشة أن النموذج قد حسّن إنتاجية وإبداع الكتّاب الأقل إبداعاً، بينما لم تتحسن قصص الكتّاب الذين كانوا مبدعين من قبل. كما أن النموذج قدّم للكتّاب المختلفين قصصاً متشابهة مما يهدد أصالة هذه القصص وحقيقيتها.
وقد قال أنيل دوشي، الأستاذ المساعد في كلية إدارة الأعمال في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCL) في المملكة المتحدة، وهو أحد المساهمين في البحث: “نرى مستوى التأثير يزداد في حالة الكتّاب الأقل إبداعاً، فقد حصلوا على فائدة أكبر، لكننا لا نرى فائدة مماثلة في حالة الأشخاص المبدعين بطبيعتهم.”
ووفقاً لتوهين شاكرابارتي، الباحث في علوم الكمبيوتر بجامعة كولومبيا والمتخصص في الذكاء الاصطناعي والإبداع، فإن القصص التي ينتجها الذكاء الاصطناعي تحتوي عادة على مفردات ومعاني متشابهة، وتكون طويلة ومليئة والتلميحات المألوفة وتتسم بالنمطيّة، وأضاف: “إن هذه الخصائص الفريدة تقلل من الإبداع العام، فالكتابة الجيدة تعني بالوصف، وليس السرد وحسب، ولكن الذكاء الاصطناعي يقوم غالباً بالسرد.”
لذلك، إذا أُنتج معظم المحتوى الذي نقرؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، فإننا سنقرأ محتوى متجانساً، فهو يُنتج بواسطة نماذج مدربة على نفس المحتوى النصي.
الخاتمة
إن نفس الأدوات التي تسهل عملية الكتابة وتعزز الإنتاجية يمكن أن تقلل من المساهمة البشريّة، مما يؤدي إلى فقدان الأصالة والابتكار، وقد يشعر بعض الكتّاب بالقلق إزاء فقدانهم لوظائفهم أيضاً.
فالأتمتة المتزايدة للمهام البشرية تثير مخاوف بشأن الأمان الوظيفي.، لكن كما يقول أوليفر هاوزر، أستاذ في كلية إدارة الأعمال بجامعة إكستر: “لمجرد أن التكنولوجيا يمكن أن تكون تحويلية، فهذا لا يعني أنها ستكون كذلك على وجه التأكيد”.
ينبغي مراعاة التوازن عند استخدام الذكاء الاصطناعي، دون التغاضي عن مخاطره وتهديداته المحتملة على النزاهة والأصالة والإبداع البشري. وتذكر أن الذكاء الاصطناعي لن يسرق وظيفتك، لكن الشخص الذي يستغل قوة الذكاء الاصطناعي سيفعل ذلك!

